القضاة لـ"نبض البلد": الاسلوب الجرمي الذي استخدم في جريمة الكرك هو " النحر " .. ومحادين: لا يكفي ان تكون موظف كي تتزوج

شهدت حلقة برنامج "نبض البلد" نقاشا متعمقا وصادما حول أبعاد الجريمة التي هزت الرأي العام في الأردن بعد إقدام أب على نحر أطفاله في محافظة الكرك، حيث كشف الدكتور عمار القضاة عضو مجلس الأعيان أن المتهم لا يملك سجلا جرميا يتعلق بتعاطي المخدرات، بل تنحصر قيوده الأمنية السابقة في الجرائم الواقعة على الأموال، مما ينفي فرضية غياب الوعي بسبب التعاطي ويسلط الضوء على بشاعة الأسلوب الجرمي المتمثل في النحر وتعدد الطعنات، وهو أسلوب يعكس عنفا شديدا بات يميز بعض الجرائم الأسرية التي تصل إلى حد الحرق والقتل العمد.
وأوضح القضاة أن الدافع الأساسي لهذه الفاجعة يبدو واضحا في كونه نزعة ثأرية وانتقامية من الزوجة، حيث اعتبر أن انتقام الرجل من شريكته عبر إيذاء أبنائه يمثل مصيبة كبرى وتهديدا خطيرا للسلم المجتمعي، مؤكدا أن هذا النوع من الجرائم يتسم بقسوة مفرطة تتجاوز حدود العقل، لا سيما عندما يتحول الأطفال إلى وسيلة لتصفية الحسابات الشخصية بين الأزواج، وهو ما يستوجب ردعا قانونيا وتحركا مجتمعيا لفهم مناشئ هذا الحقد الدفين الذي أدى إلى هذه النهاية المأساوية.
من جانبه، استنكر الدكتور حسين محادين أستاذ علم الاجتماع حالة الاستغراب التي سادت المجتمع، معتبرا أن هذه الجريمة هي نتيجة منطقية لخلل بنوي في العلاقات التي تبنى على أسس غير متكافئة.
ونبه محادين إلى أن تراجع قيم الجماعة والتكافل الاجتماعي لصالح القيم الفردية، مع غياب الشخصيات الوازنة التي كانت تقوم بإصلاح ذات البين، أدى إلى انتقال الجريمة من "الفضاء العام" إلى "الفضاء الخاص" داخل جدران الأسرة، مشيرا إلى أن البلوغ البيولوجي والحصول على وظيفة ليسا كافيين لتحمل مسؤولية الزواج وبناء بيت آمن.
وربط الدكتور محادين بين هذه الظواهر وبين سلوكيات دخيلة ناتجة عن العولمة التي تعمل على إذابة كيان الأسرة، بما في ذلك تأثير مشاهدة الأفلام الإباحية التي غيرت من أولويات المنظومة الأسرية وأضعفت مكانة الزواج.
اقرأ أيضا: بيان مهم من الأمن العام بشأن مرتكب جريمة الكرك
كما حذر بشدة من بث الإشاعات المغرضة التي تربط الجريمة بمنطقة جغرافية معينة، لأن ذلك لا يخدم العدالة ويمس الوحدة الوطنية، داعيا إلى الارتقاء بالوعي المجتمعي وتحصينه ضد التفسيرات التي لا تهدف إلى صون الأمن المجتمعي، مؤكدا على ضرورة انتظار حكم القضاء للفصل في هذه القضية.
وفي سياق متصل، قدم المستشار التربوي الدكتور عايش النوايسة تفاصيل حول خلفية المتهم، مشيرا إلى أنه كان يعرف بسيرته الحسنة ولم تظهر عليه مشاكل سابقة، حيث كان يعمل في عمان بينما تعمل زوجته معلمة في المزار الجنوبي بالكرك، ولكن عمق الخلافات الأسرية ولد لديه حقدا نفسيا دفينا حوله إلى قاتل سادي نفذ جريمته بعد رحلة طويلة اصطحب فيها أطفاله من منطقة الرصيفة إلى مكان عمل زوجته في الكرك بقصد التنكيل بها وإيذائها معنويا بأقسى طريقة ممكنة.
وتشير معالم هذه الجريمة، كما بحثها النوايسة، إلى خطورة الانتقام الموجه، حيث قام المتهم بتصوير أطفاله بطريقة بشعة بعد ارتكاب فعلته ليوثق هذه اللحظات المأساوية، مما يدل على وجود تخطيط مسبق وإصرار على تحطيم النفسية للزوجة، وهو ما يجعل الجريمة تتجاوز كونها حادثة جنائية عابرة لتصبح ظاهرة تستوجب الدراسة التربوية لمعالجة كيفية تحول رب الأسرة إلى مصدر تهديد لحياة أبنائه، والتحذير من آثار الوصمة الاجتماعية التي ستلحق باسم العائلة والمجتمع جراء هذا الفعل المنكر.





