أبو زيد لـ"نبض البلد": لن يكون هنالك عمليات عسكرية شاملة في إيران وإن حصلت المستفيد منها نتنياهو

كشف الخبير الاستراتيجي نضال أبو زيد، أن السياق العام للقاء مع وزير الدفاع الأميركي يشير إلى أن واشنطن اختارت ترتيب أولوياتها بدءا بـ "خنق" الاقتصاد الإيراني عبر الحصار البحري، مؤكدا أن طهران بدأت تعاني فعليا من هذا الطوق الذي لا يقتصر على منع التصدير فحسب، بل يدفع نحو ما وصفه بـ "الانفجار النفطي"؛ حيث يؤدي توقف التصدير إلى ضغط هائل داخل الآبار قد يمنع استخراج النفط منها مستقبلا، مما جعل الجانب الإيراني يدخل مرحلة "النقاط الحرجة" ويعيد صياغة طروحاته الدبلوماسية.
ورأى أبو زيد أن المنطقة لن تشهد عمليات عسكرية شاملة مفتوحة الوقت، بل ستتجه الأمور نحو "ضربات عسكرية شاملة" محدودة التوقيت، معتبرا أن المستفيد الوحيد من التصعيد المفتوح هو بنيامين نتنياهو الذي يعاني من مأزق حقيقي لعدم تحقيق أهدافه في لبنان أو إيران، ويسعى لتصدير أزمته الداخلية عبر جر المنطقة لحرب كبرى، وهو ما ترفضه الإدارة الأميركية التي تفضل تقنين الاستهداف.
وعلى جبهة جنوب لبنان، أوضح أبو زيد أن جيش الاحتلال يواجه ثلاثة تحديات ميدانية قاسية دفعته لتغيير منطقة عملياته بخلط "الخطين الأزرق والأصفر"؛ وهي المسيرات الموجهة سلكيا (تقنية إيرانية)، وصواريخ الـ 122 مليمتر (غراد وكاتيوشا)، بالإضافة إلى ملف الأنفاق، مما جعل من منطقة الخط الأزرق خط الدفاع الرئيسي للاحتلال بدلا من الانطلاق لعمق جديد.
وتوقع الخبير الاستراتيجي أن يـمارس الرئيس ترمب ضغوطا هائلة على نتنياهو خلال اتصالهما المرتقب لحصر عمليات القصف جنوب نهر الليطاني وعدم تجاوز قواعد وقف إطلاق النار شمالا، حيث تهدف واشنطن من ذلك إلى دفع بيروت وتل أبيب نحو طاولة المفاوضات، مما يؤدي في النهاية إلى "سلخ" الملف اللبناني عن الأجندة الإيرانية وتحقيق خرق سياسي كبير.
ولفت أبو زيد إلى ظاهرة غير معهودة في الداخل الإيراني، تتمثل في غياب تصريحات الحرس الثوري مقابل هيمنة تصريحات رئيس البرلمان قاليباف (المحسوب على اليمين)، مما يعزز الفرضية القائلة بوجود "صراع أجنحة" حاد قد يقود إلى انشقاقات داخلية، وهو أمر حاولت طهران التغطية عليه، لكن تلميحات ترمب بهذا الشأن تؤكد وجود تصدعات في هرم السلطة.
وختم نضال أبو زيد تحليله بالتأكيد على أن نتنياهو رغم "رعونته" ورغبته في التوغل داخل لبنان، لن يتمكن من تحقيق ذلك عمليا، وأن المشهد يتجه نحو تصعيد محصور جغرافيا، حيث تسابق الدبلوماسية الأميركية الزمن لتحويل الضغط العسكري والحصار البحري إلى مكاسب سياسية تجبر إيران وحلفاءها على التراجع دون الانزلاق إلى كارثة إقليمية.





