خلال زيارته للجزائر.. بابا الفاتيكان يكرم قديسا كان يشجب الحروب

- تأتي زيارة البابا ليو وهو أول بابا أمريكي للفاتيكان لمسقط رأس القديس أغسطينس.
في خطوة تحمل دلالات روحية وسياسية عميقة، توجه البابا ليو، بابا الفاتيكان، يوم الثلاثاء، إلى موقع "هيبون ريجيوس" الأثري في مدينة عنابة الجزائرية؛ لتكريم ذكرى القديس أغسطينس، في زيارة أعادت سلط الضوء على موقف الكنيسة الصارم من النزاعات المسلحة الراهنة.
تكريم "ملهم السلام" ومؤصل الحرب العادلة
تأتي زيارة البابا ليو وهو أول بابا أمريكي للفاتيكان لمسقط رأس القديس أغسطينس (توفي عام 430م) لتعبر عن ارتباط شخصي وفكري وثيق؛ إذ يعد هذا الراهب البارز أول من وضع معايير "الحرب العادلة" في العقيدة الكاثوليكية.
مبادئ أغسطينس: كان القديس يرى أن الحروب لا تشن إلا للدفاع ضد العدوان أو حماية الأبرياء، بهدف استعادة السلام، وليس دافعها القسوة أو التسلط.
إسقاطات على الواقع: استشهد منتقدو الحرب على إيران بهذه المعايير لوصف الصراع المندلع منذ 28 فبراير الماضي بأنه "غير عادل"، وكان آخرهم كاردينال واشنطن روبرت ماكلروي الذي وصف الحرب بأنها "غير مشروعة أخلاقيا".
تحدي الضغوط الأمريكية
رغم غضب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وانتقاداته للبابا، أكد البابا ليو لوكالة "رويترز" عزمه الاستمرار في شجب الحرب، رافضا التراجع عن موقفه الأخلاقي.
وخلال جولته بين الأطلال الأثرية في عنابة تحت زخات المطر، قام البابا بأعمال رمزية تعكس التعايش:
إكليل الزهور: وضع إكليلا من الورود الصفراء والبيضاء تكريما للقديس.
غرس الأمل: شارك أطفالا من الكشافة المسلمين الجزائريين في غرس شتلة شجرة، في إشارة لوحدة المصير الإنساني.
رسالة "الأخوات الصغيرات": قلب الرب ممزق
في ختام يومه، زار الحبر الأعظم دارا للرعاية تديرها راهبات "الأخوات الصغيرات للفقراء"، حيث وجه كلمات مؤثرة للمقيمين قال فيها:
"إن قلب الرب ممزق بسبب الحروب والعنف والظلم والأكاذيب... قلب أبينا ليس مع الأشرار ولا المتكبرين ولا المتعجرفين".
اقرأ أيضا: بابا الفاتيكان يبدأ جولة أفريقية من الجزائر.. ويرد على "ترمب": سأواصل رفع صوتي ضد الحرب
تأتي هذه الزيارة ضمن جولة طموح تستمر 10 أيام وتشمل أربع دول أفريقية، يسعى من خلالها البابا إلى تعزيز مكانة الفاتيكان كصوت أخلاقي عالمي يقف في وجه التصعيد العسكري العنيف الذي يعصف بالشرق الأوسط.





