الأردن.. مناعة وطنية لضمان سلاسل التوريد ومواجهة تحديات أمن الطاقة

- برز في الأردن نقاش وطني موسع يتمحور حول مدى انعكاس هذه الأوضاع على الأمن الغذائي.
تعيش المنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط خلال الأيام الأخيرة مرحلة هي الأكثر تعقيدا وحساسية في التاريخ الحديث، حيث تتشابك خطوط النيزاع العسكري مع تعقدات الاقتصاد الكلي.
وفي خضم هذا "الاضطراب العظيم"، برز في الأردن نقاش وطني موسع يتمحور حول مدى انعكاس هذه الأوضاع على الأمن الغذائي، وسلاسل التوريد، وأمن الطاقة.
أولا: الأمن الغذائي.. جبهة داخلية محصنة
رغم أن الحرب الإقليمية دخلت مراحل متقدمة، إلا أن الرفوف في الأسواق الأردنية لا تزال تزخر بكافة أصناف السلع.
هذا الاستقرار نتيجة استراتيجية تمتلك بموجبها المملكة مخزونا من القمح والشعير يكفي لمدد تتراوح بين 10 إلى 12 شهرا.
ومع ذلك، لا يمكن إغفال أن كلفة الشحن والتأمين البحري قد شهدت ارتفاعات نتيجة للتوترات في الممرات المائية.
التحدي الحقيقي هنا ليس في "توفر" المادة، بل في "استدامة كلفتها"؛ حيث تعمل الحكومة على ضمان عدم انعكاس هذه الارتفاعات بشكل حاد على جيب المواطن.
ثانيا: تصريحات جعفر حسان.. خطوط الإمداد بديلة وآمنة
في سياق الطمأنينة رغم التحدي، برزت هذا الأسبوع تصريحات رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، الذي أكد جاهزية الدولة لتعامل مع أي تعطل في مسارات التجارة:
تنويع خطوط الشحن: أوضح حسان أن الأردن نجح في تفعيل مسارات بديلة لشحن وسلاسل التوريد لضمان انسياب السلع دون انقطاع.
مواجهة التكاليف: أكد الرئيس أن الحكومة تتابع عن كثب ارتفاع كلف الشحن العالمية، وهي تتخذ إجراءات لتخفيف وطأة هذه الارتفاعات على المخزون الغذائي والمواد الأساسية.
الرسائل الدفاعية: شدد على أن أمن سلاسل التوريد هو جزء لا يتجزأ من الأمن الوطني، وأن جميع المرافق، وعلى رأسها مينا العقبة، تعمل بطاقتها القصوى لتأمين احتياجات السوق.
ثالثا: أمن الطاقة في وجه التهديدات
يبدو الأردن أقل تأثرا بهزات السوق النفطية المفاجئة مقارنة بسنوات سابقة بفضل تنويع مصادر الطاقة.
ورغم التهديدات الإيرانية برفع أسعار النفط، إلا أن المملكة تعتمد على مسارات برية وبحرية بديلة تضمن تدفق المشتقات النفطية دون انقطاع.
رابعا: نظرة على الجوار.. لماذا الأردن أقوى؟
لفهم قيمة الاستقرار، يجب المقارنة بما يحدث حولنا:
في لبنان: يعيش المواطن تحت وطأة "اقتصاد الحرب"، حيث تتضاعف الأسعار يوميا مع فقدان حاد للمحروقات والأدوية.
في إيران: تسجل نسب التضخم أرقاما فلكية، مع انقطاعات متكررة في الطاقة ونقص حاد في المواد الأساسية.
في دول أخرى: تواجه الأسواق "صدمات سعرية" هائلة في قطاع الخضار، بينما استطاع الأردن تجاوزه بفضل "الاكتفاء الذاتي" الزراعي.
خامسا: بين التطمين والتحدي
إن مصدر الطمأنينة ينبع من "مؤسسية الدولة"؛ فالقوات المسلحة تمنع أي اختراق للحدود، والأجهزة الاقتصادية تتابع السوق بدقة.
التحدي الحقيقي هو "الحرب النفسية"؛ لذا فالتهافت على الشراء هو العدو الأول للاستقرار.
يقف الأردن اليوم كـ"واحة استقرار" في محيط مضطرب. تصريحات الرئيس حسان حول متانة خطوط الشحن وتنويع سلاسل التوريد تعكس سياسة استباقية نجحت في حماية السوق الداخلي من هزات أعنف أصابت جيراننا بشكل ملموس





