في قفص الاتهام.. تفاصيل قضية اعتداء مسن على لاجئات سوريات في أنقرة

- المتهم كان ينتقي النساء اللواتي سيقدم لهن المعونة بنفسه.
تشهد العاصمة التركية أنقرة وقائع قضية جنائية أثارت صدمة في الشارع التركي وبين أوساط اللاجئين، حيث يواجه مسن تركي، عرف لسنوات بأعماله الخيرية ولقب بـ "جد اللاجئين"، عقوبة السجن لمدة تصل إلى 35 عاما بعد اتهامه باستغلال حاجة النساء السوريات والاعتداء عليهن جنسيا.
"متجر أمل للخير".. كابوس خلف ستار الإغاثة
تعود جذور القضية إلى عام 2014، عندما أسس المتهم سعد الدين قراغوز، وهو موظف سابق في أحد البنوك، في حي "ألتينداغ"، الذي يعرف بـ "حلب الصغيرة" لكثافة التواجد السوري فيه.
كان الهدف المعلن للمتجر هو توزيع المعونات من غذاء وكساء وقرطاسية على العائلات المحتاجة، لكن لائحة الاتهام التي أعدها مكتب المدعي العام كشفت عن جانب مظلم؛ إذ استغل قراغوز فقر اللاجئات لمساومتهن جنسيا مقابل المال أو المساعدات.
شهادات الضحايا: استغلال لمدة 6 سنوات
أدلت ضحايا بينهن السيدتان (ف. م.) و(س. هـ. م.) بشهادات مفجعة، حيث أكدت التحقيقات أنهن تعرضن لاعتداءات جنسية متكررة استمرت ما بين 5 إلى 6 سنوات. وأشارت اللاجئات إلى أن الحاجة الماسة والعوز المادي الشديد أجبرتهن على الصمت والاستمرار في التردد على المتجر رغم الأذى.
وفي شهادة أخرى لشاهدة عيان تدعى (أ. هـ.)، ذكر أن المتهم كان ينتقي النساء اللواتي سيقدم لهن المعونة بنفسه، وأنها رأت بعينها تصرفات غير أخلاقية واعتداءات جسدية، ما دفعها للتوقف عن زيارة الجمعية خوفا على نفسها.
اقرأ أيضا: "سانا": ارتفاع حصيلة ضحايا اعتداءات اللاذقية السورية إلى 4 قتلى و108 مصابين
المتهم ينفي.. وتقارير دولية تؤكد
من جانبه، نفى سعد الدين قراغوز (الذي حصل سابقا على جائزة محلية لأعماله الخيرية عام 2020) كافة التهم. وادعى أن مكان توزيع المساعدات مراقب بالكاميرات ومزدحم دائما، مما يمنع خلوته بأي امرأة.
إلا أن تقارير نشرتها "بي بي سي" التركية نقلت عن سبعة أشخاص، بينهم موظفتان سابقتان، شهادات عن استغلال جنسي منذ عام 2016.
كما بينت الوثائق أن ممثلية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أجرت مقابلات سرية مع النساء في عام 2022 بعد تزايد الادعاءات، وداهمت الشرطة المتجر في مطلع 2025 للتحقيق في بلاغات جديدة.
موقف القضاء ومخاوف اللاجئات
رأت النيابة العامة أن الجريمة اتخذت صفة "التسلسل"، وقبلت المحكمة الجنائية الابتدائية الـ 62 في أنقرة لائحة الاتهام. وتطالب النيابة بأقصى عقوبة (35 عاما) لتحقيق الردع.
ويعزي مراقبون تأخر الشكوى الرسمية إلى مخاوف اللاجئات السوريات من الترحيل أو الاستهداف؛ إذ صرحت إحدى الضحايا أن المتهم هددها بإعادتها إلى سوريا إذا تحدثت، مما جعل الكثيرات يخشين اللجوء للشرطة.
تبدأ إجراءات المحاكمة في الفترة المقبلة، فيما تبقى هذه القضية محور اهتمام الرأي العام، بصفتها تحذيرا من مخاطر استغلال العمل الإغاثي لأهداف غير أخلاقية





