بديع لـ"نبض البلد": ضغط أمريكي جنب بيروت اعتداءات الاحتلال ولبنان اعتبرت ان سلاح حزب الله غير قانوني

رسم الباحث في الشؤون السياسية والأمنية، بديع قرحاني خلال استضافته ببرنامج "نبض البلد"، صورة شديدة التعقيد للوضع الراهن في لبنان، مؤكدا أن البلاد تمر بأزمة كبيرة جدا نتيجة اعتداءات الاحتلال والحرب المستعرة مع حزب الله، وأشار إلى أن رئيس الجمهورية اللبنانية ليس في وضع يحسد عليه، رغم طرحه مبادرة تهدف إلى الوصول لوقف إطلاق النار وتأمين انسحاب الاحتلال، أو على أقل تقدير التوصل إلى هدنة توقف نزيف الدماء والدمار.
ورأى قرحاني أن دخول الولايات المتحدة على خط الأزمة يمثل عاملا إيـجابيا نسبيا، حيث أسهم الضغط الأميركي في تجنيب العاصمة بيروت اعتداءات الاحتلال المباشرة حتى الآن، إلا أنه نبه في الوقت ذاته إلى أن الاحتلال ما زالت تمضي قدما في تنفيذ خططها العسكرية في الجنوب اللبناني، سعيا منها لفرض واقع جيوسياسي جديد قد يمنع انسحابها في القريب العاجل.
وتطرق الباحث الأمني إلى موقف حزب الله، مؤكدا أن الحزب ما زال مصرا على رفض تسليم سلاحه، رابطا هذا الملف بـ "الأجندة الإيرانية" بشكل عضوي، حيث اعتبر أن هذا السلاح يعمل لخدمة مصالح طهران ولن يتم التفاوض عليه إلا ضمن "صفقة إقليمية واسعة"، مما يزيد من تعقيد مساعي الدولة اللبنانية في بسط سيادتها الكاملة على كافة أراضيها.
ونقل قرحاني حالة القلق الحقيقي التي تعيشها الداخل اللبناني، مؤكدا أن الغالبية العظمى من اللبنانيين باتوا يطالبون حزب الله بتسليم سلاحه للدولة، إيمانا منهم بأنه لا يمكن بناء "دولة طبيعية" في ظل وجود جيش وسلاح خارج عن الشرعية، لا سيما وأن هذا السلاح -حسب وصفه- لم يستخدم للدفاع عن لبنان بقدر ما استخدم لتحقيق طموحات ومصالح إيرانية في المنطقة.
كما كشف الباحث عن تحول جوهري في مسار الدولة اللبنانية، حيث اتخذت قرارا بأن سلاح حزب الله يعد "غير قانوني"، وهي خطوة تدفع باتجاه تعزيز موقف الدولة في المفاوضات مع جانب الاحتلال، رغم الاصطدام بالواقع الميداني الذي يتحكم فيه الحزب، مما يجعل المسار السياسي محفوفا بالمخاطر والتجاذبات الداخلية والخارجية.
وختم بديع قرحاني تحليله بالتأكيد على أن لبنان يقف أمام مفترق طرق مصيري، فإما الوصول إلى تسوية تعيد الاعتبار لمؤسسات الدولة وتنزع فتيل الحرب، وإما الاستمرار في دوامة الصراع التي تدفع ثمنها سيادة البلاد وأمن مواطنيها، مشددا على أن الحل لن يكون لبنانيا خالصا بل سيبقى رهينا بالتفاهمات الإقليمية والرغبة الدولية في إنهاء هذه المواجهة.





