تتويجا لجهود منيب المصري: 45 نائبا ولوردا بريطانيا يطالبون باعتذار رسمي عن وعد بلفور

وقع عشرات من أعضاء البرلمان البريطاني وأعضاء مجلس اللوردات رسالة تطالب بريطانيا بتقديم اعتذار رسمي عن وعد بلفور عام 1917، الذي مهد الطريق لإقامة دولة إسرائيل عام 1948، ولعمليات التطهير العرقي التي تعرض لها مئات آلاف الفلسطينيين خلال النكبة.
ومن بين الموقعين على الرسالة حتى الآن، والبالغ عددهم 45 نائبا وعضوا في مجلس اللوردات، النائبة عن حزب الديمقراطيين الأحرار ليلى موران، والنائبة عن حزب العمال ناديا ويتوم، والنائبة عن حزب الخضر كارلا دينير. كما تضمنت الرسالة إدانة للانتهاكات التاريخية التي ارتكبتها بريطانيا خلال فترة الانتداب في فلسطين بين عامي 1917 و1948.
وقالت موران: "خلال احتلالها لفلسطين، انتهكت بريطانيا سلسلة من القوانين الدولية التي كانت ملزمة في ذلك الوقت"، مضيفة: "لقد شكلت نتائج تلك الأفعال، بشكل عميق، الصراع الذي نشهده اليوم، ومع ذلك رفضت الحكومات المتعاقبة الاعتراف بهذا السجل أو تقديم اعتذار رسمي".
وجاءت هذه الخطوة عقب عريضة قدمت إلى الحكومة البريطانية في سبتمبر من العام الماضي من قبل رجل الأعمال الفلسطيني منيب المصري، وكتبتها حملة Britain Owes Palestine (بريطانيا مدينة لفلسطين)، حيث دعت العريضة المملكة المتحدة إلى تقديم اعتذار وتعويضات عن دورها التاريخي في سلب الفلسطينيين أرضهم.
وقال المصري، البالغ من العمر 91 عاما: "كنت طفلا عندما أطلق الجنود البريطانيون النار علي، وما زلت أحمل تلك الذكرى - وشظايا الرصاص - في جسدي. لكن قصتي ليست سوى واحدة من آلاف القصص".
وقد صاغ العريضة الخبيران القانونيان بن إمرسون وداني فريدمان إلى جانب ثلاثة أكاديميين.
وتعرض العريضة أدلة على أن بريطانيا انتهكت القانون الدولي خلال فترة الانتداب، ولم تعترف بحق العرب في تقرير المصير، كما أنها لم تمتلك أساسا قانونيا مناسبا لإصدار وعد بلفور أو لإقامة الانتداب على فلسطين.
كما تتهم العريضة المملكة المتحدة بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، إضافة إلى هدم المنازل.
وقد منح منظمو العريضة الحكومة البريطانية مهلة حتى سبتمبر من هذا العام للرد، مؤكدين أنهم سيتجهون إلى مراجعة قضائية إذا لم يتم تلقي أي رد.
«لا يزال غير مدرس في المدارس»
وقال الأكاديمي في جامعة نوتنغهام، فيكتور قطان، وهو المستشار القانوني لحملة Britain Owes Palestine، إن الاعتذار سيكون ذا قيمة رمزية كبيرة، وإن التعويضات المالية ليست الهدف الأساسي للمشاركين في العريضة.
وأضاف: "إن الإشارة في العريضة إلى تعويضات ذات معنى لا تعني المطالبة بدفع مبالغ مالية محددة، ولا تطالب بأي مبالغ بعينها".
وأوضح أن الاعتراف بالخطأ يمكن أن يتخذ أشكالا متعددة، قائلا: "طلب مقدمو العريضة اعتذارا رسميا، لكن التعويض يمكن أن يكون أيضا عبر الاستثمار في التعليم - ليس في فلسطين فقط، بل في بريطانيا أيضا، حيث إن تاريخ بريطانيا في هذا الجزء المهم من العالم لا يزال غير مدرس بشكل كاف في المدارس".
وكان آرثر بلفور، الذي حمل الإعلان اسمه، يشغل منصب وزير الخارجية البريطاني عندما أعلنت بريطانيا دعمها لإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين التاريخية.
ورغم أن الإعلان نص على عدم المساس بحقوق السكان الأصليين في البلاد، فإن ذلك لم يمنع تهجير نحو 750 ألف فلسطيني من منازلهم أثناء إقامة دولة إسرائيل.
ولا يزال الناجون من النكبة وأحفادهم غير قادرين على العودة إلى منازلهم في المناطق التي تعرف اليوم بدولة إسرائيل.
وقد حكمت بريطانيا فلسطين ضمن نظام الانتداب بعد هزيمة الإمبراطورية العثمانية في الحرب العالمية الأولى، واستمر ذلك حتى عام 1948، عندما غادرت بريطانيا الأراضي الفلسطينية.





