دراسات: "الريلز" و"القصص" تزاحم الراحة والمتعة.. وتوثيق الرحلات يتصدر الدوافع

- وبينت الدراسة أن المسافرين أصبحوا يخططون لتجاربهم بناء على ما يصلح للنشر
- هذا التحول يعكس حاجة الإنسان الحديثة إلى التفاعل والاعتراف الاجتماعي
أظهرت دراسات حديثة أن محتوى الفيديوهات القصيرة “الريلز” والقصص على منصات التواصل الاجتماعي لم يعد مجرد وسيلة ترفيهية، بل أصبح مؤثرا مباشرا في دوافع السفر وتوثيق الرحلات، حتى بات يزاحم شعور الراحة والمتعة لدى المستخدمين.
الفيديو القصير محفز للسفر
وبحسب دراسة نشرت في مجلة Information Management and Business Review عام 2024، فإن مقاطع الفيديو القصيرة الخاصة بالرحلات أو الوجهات السياحية تثير لدى المشاهدين ما يعرف بـالإلهام للسفر، وهو الشعور الذي يدفعهم لتخطيط رحلات جديدة بعد مشاهدتهم مقاطع جذابة بصريا، خصوصا تلك التي تركز على الجانب العاطفي والقصصي أكثر من المعلوماتي.
اقرأ أيضا: رحيل أسطورة الفيزياء.. وفاة العالم الصيني تشن نينغ يانغ عن 103 أعوام
كما كشفت دراسة أعدها باحثون من جامعة MCU Nakhondhat التايلندية عام 2023 أن استخدام ريلز إنستغرام يرتبط ارتباطا إيجابيا بنية السفر لدى جيل الشباب Y، مشيرة إلى أن المشاهدة المتكررة لمحتوى الرحلات القصيرة تخلق شعورا بالمشاركة والتجربة حتى قبل السفر فعليا.
القصص.. ذاكرة رقمية للحظات الرحلة
من جانب آخر، أوضحت دراسة صادرة عن جامعة Padua الإيطالية ونشرت في مجلة Information التابعة لموقع MDPI عام 2022 أن القصص (Stories) تعتبر وسيلة فعالة لبناء الثقة والتفاعل بين المستخدمين والمحتوى، إذ تمنحهم مساحة شخصية لتوثيق لحظاتهم اليومية بطريقة تلقائية وسريعة.
كما بينت دراسة أخرى بعنوان Unveiling the Influence of Tourism Experience Value on Social Media Sharing Intentions، نشرت في مجلة Journal of Tourism and Heritage Research، أن غالبية المشاركين في الدراسة أشاروا إلى أن توثيق الرحلات عبر القصص لا يرتبط فقط برغبة التفاخر أو الظهور، بل بتخزين الذكريات ومشاركتها مع الآخرين كنوع من “التجربة الاجتماعية”
بين الراحة والتوثيق
ووفقا لتقرير علمي نشر في مجلة Sustainability عام 2020، فإن المستخدمين يلجؤون إلى مقاطع الريلز والقصص بدافع الراحة الذهنية أو الترفيه السريع، لكن سرعان ما يتحول هذا الاستهلاك إلى نشاط توثيقي، حيث يبدؤون بنشر تجاربهم الخاصة ومحاكاة ما يشاهدونه.
وتضيف الدراسة أن ما يعرف بنظرية الاستخدامات والإشباعات (Uses & Gratifications) تفسر هذا السلوك على أنه محاولة من الفرد لتلبية حاجات داخلية مثل الانتماء، التعبير عن الذات، وتأكيد الهوية الرقمية.
التوثيق يتصدر الدوافع
وأكدت دراسة أجراها باحثون من جامعة يالوفا التركية عام 2025، ونشرتها مجلة Communication Papers، أن توثيق الرحلات ونشرها عبر القصص أو الريلز أصبح الدافع الأول لاستخدام وسائل التواصل أثناء السفر، متقدما على دوافع الترفيه أو التعلم أو التواصل الاجتماعي.
وبينت الدراسة أن المسافرين أصبحوا يخططون لتجاربهم بناء على ما يصلح للنشر، وهو ما يخلق ما يعرف بـالسياحة الرقمية أو الرحلة القابلة للمشاركة.
خلاصة
تؤكد الدراسات أن الريلز والقصص غيرتا علاقة الإنسان بالسفر من تجربة شخصية إلى تجربة رقمية قابلة للتوثيق والمشاركة، حيث أصبح الهاتف الذكي شريكا في كل لحظة، لا وسيلة ترفيه فقط.
ووفقا للخبراء، فإن هذا التحول يعكس حاجة الإنسان الحديثة إلى التفاعل والاعتراف الاجتماعي، حتى في أكثر اللحظات خصوصية، مثل السفر والاستجمام.





